كيف حال اخوتي أعضاء جامع العلوم في هذه الأيام ، أيام العطلة الصيفية
الطويلة ، أتمنى ان تقضوا فيها أوقاتا سعيدة مليئة بالراحة و الاستجمام
مفاتيحنا مازالت متواصلة ، و ها نحن اليوم قد وصلنا الى المفتاح الخامس
هذا المفتاح يناقش موضوع اذا فهمناه جيدا ، ستسود السعادة قلوبنا و حياتنا .
يقول الله عزوجل :
"و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا "
< البقرة : 143 >
و كذلك جعلناكم أمة وسطا
العدل مطلب عقلي و شرعي ، لا غلو و لا جفاء ، لا افراط و لا تفريط
و من أراد السعادة فعليه أن يضبط عواطفه ، و اندفاعاته ، و ليكن عادلا
في رضاه و غضبه ، و سروره و حزنه ، لأن الشطط و المبالغة في
التعامل مع الأحداث ظلم للنفس ، و ما أحسن الوسطية ، فان الشرع
نزل بالميزان ، و الحياة قامت على القسط ، و من أتعب الناس من طاوع
هواه ، و استسلم لعواطفه و ميولاته ، حينها تتضخم عنده الحوادث
و تظلم لديه الزوايا ، و تقوم في قلبه معارك ضارية من الأحقاد و
الدخائل و الضغائن ، لأنه يعيش في أوهام و خيالات ، حتى ان بعضهم
يتصور أن الجميع ضده ، و أن الآخرين يحبكون مؤامرة لابادته ،
و تملي عليه وساوسه أن الدنيا له بالمرصاد ، فلذلك يعيش في سحب سود
من الخوف و الهم و الغم .
ان الارجاف * ممنوع شرعا ، رخيص طبعا ، و لا يمارسه الا أناس مفلسون من
القيم الحية و المبادىء الربانية .
" يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو "
أجلس قلبك على كرسيه ، فأكثر ما يخاف لا يكون ، و لك قبل وقوع ما تخاف
وقوعه أن تقدر أسوء الاحتمالات ، ثم توطن نفسك على تقبل هذا الأسوأ ،
حينها تنجو من التكهنات الجائرة التي تمزق القلب قبل أن يقع الحدث فيبقى .
![]()
فيا أيها العاقل النابه ، اعط كل شيىء حجمه ، و لا تضخم الأحداث ، و المواقف
و القضايا ، بل اقتصد و اعدل و لا تجر ، و لا تذهب مع الوهم الزائف و السراب
الخادع ، اسمع ميزان الحب و البغض في الحديث :
' أحبب حبيبك هونا ما ، فعسى أن يكون بغيضك يوما ما ، و أبغض بغيضك هونا ما
فعسى أن يكون حبيبك يوما ما '
" عسى الله أن يجعل بينكم و بين الذين عاديتم منهم مودة و الله قدير و الله غفور رحيم "
ص: 89
ان كثيرا من التخويفات و الأراجيف لا حقيقة لها .
و في الختام اخوتي تقبلوا تحياتي ، و هاكم سلامي مقرونا بدعائي لكم بالسعادة
سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا اله الا انت أستغفرك و أتوب اليك
الارجاف * = من أراجيف الاخبار ، و قد أرجفوا في الشيىء أي خاضوا فيه ، و هو زند الفتنة
حكمة اليوم
أكثر ما يخاف لا يكون ، و غالب ما يسمع من مكروه لا يقع ، و في الله كفاية
و عنده رعاية ، و منه العون .
*مفاتيح لا تحزن *:
1- فكر و أشكر
2- ما مضى فات
3- أترك المستقبل حتى يأتي
4- قضاء و قدر






.gif)
.gif)
.gif)




رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)