+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1

    • Offline
    • جامع علم جديد
    • سهام متميز مبتدئ

    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    مكان الإقامة
    الجزائر
    المشاركات
    3
    المفات المحملة
    0
    الملفات المرفوعة
    0
    معدل تقييم المستوى
    0

    newwl قيمة الرحمة في المجتمع الاسلامي

    قيمة الرحمة في المجتمع الاسلامي

    المؤمن إنسان ذو قلب رحيم، لأن مثله الأعلى أن يتخلق بأخلاق الله تعالى،

    وأن يكون له حظ من أسمائه الحسنى ، ومن أوضح الأخلاق الإلهية «الرحمة» التي وسعت كل شيء، وشملت المؤمن والكافر، والبر والفاجر، واستوعبت الدنيا والآخرة.
    وقد قرَّب الرسول لأصحابه هذا المعنى -على طريقته في انتهاز الأحداث والمناسبات فرصاً لغرس المبادئ، والمعاني التي يريدها- حين قدموا عليه مرة بسبي، وإذا امرأة تسعى، قد تحلب ثديها، إذ وجدت صبياً في السبي، فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قالوا: لا -وهي تقدر على ألا تطرحه- قال: فالله أرحم بعباده من هذه بولدها" رواه البخاري.
    من أبرز أسماء الله الحسنى اسما «الرحمن الرحيم» وهما أشهر الأسماء بعد لفظ الجلالة «الله» والمؤمن بالقرآن كلما تلا كتاب الله أو بدأ سورة منه، افتتحها بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» في مائة وثلاث عشرة سورة منه.
    وحسبنا أن يردد هذين الاسمين في صلاته المكتوبة ما لا يقل عن أربع وثلاثين مرة في اليوم فهو كلما أدى ركعة قرأ فاتحة الكتاب (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم *الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة: 1 - 3) وهي سبع عشرة ركعة في الصلوات الخمس المفروضة على المسلم في يومه، فإذا أدى السنن زاد ضعف ذلك، فإذا رغب في النافلة، زاد ما شاء الله أن يزيد.
    ولهذين الاسمين الكريمين «الرحمن الرحيم» إيحاء قوي في نفس المؤمن، فضلاً عما توجبه عليه عبوديته لله أن يكون له حظ من أسمائه تعالى.

    حظ المؤمن من الرحمة

    وللإمام الغزالي كتاب سماه «المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى»، يشرح فيه الاسم الإلهي ثم يعقب بما يمكن أن يكون حظ الإنسان من هذا الاسم، وبعد أن شرح معنى الاسمين «الرحمن الرحيم» قال: وحظ العبد من اسم «الرحمن» أن يرحم عباد الله الغافلين، فيصرفهم عن طريق الغفلة إلى الله بالوعظ والنصح بطريق اللطف دون العنف، وأن ينظر إلى العصاة بعين الرحمة، لا بعين الإيذاء، وأن يرى كل معصية تجري في العالم كمعصية له في نفسه، فلا يألو جهداً في إزالتها بقدر وسعه، رحمة لذلك العاصي من أن يتعرض لسخط الله تعالى، أو يستحق البعد عن جواره.
    وحظ العبد من اسم «الرحيم»: ألا يدع فاقة لمحتاج إلا ويسدها بقدر طاقته، ولا يترك فقيراً في جواره أو في بلده، إلا ويقوم بتعهده ودفع فقره، إما بماله أو جاهه، أو الشفاعة إلى غيره، فإن عجز عن جميع ذلك، فيعينه بالدعاء، وإظهار الحزن، رقة عليه وعطفاً، حتى كأنه مساهم له في ضره وحاجته".

    من لا يَرحم لا يُرحم

    والمؤمن يعتقد أنه دائماً فقير إلى رحمة الله تعالى، فبهذه الرحمة الإلهية يعيش في الدنيا ويفوز في الآخرة. ولكنه يوقن أن رحمة الله لا تنال إلا برحمة الناس "إنما يرحم الله من عباده الرحماء"، "ومن لا يَرحم لا يُرحم"، "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
    ورحمة المؤمن لا تقتصر على إخوانه المؤمنين -وإن كان دافع الإيمان المشترك يجعلهم أولى الناس بها- وإنما هو ينبوع يفيض بالرحمة على الناس جميعاً. وقد قال رسول الإسلام لأصحابه: "لن تؤمنوا حتى ترحموا. قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم. قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة العامة". (رواه الطبراني). ومن صفات المؤمنين في القرآن (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) (البلد: 17).
    بل هي رحمة تتجاوز الإنسان الناطق إلى الحيوان الأعجم، فالمؤمن يرحمه ويتقي الله فيه، ويعلم أنه مسئول أمام ربه عن هذه العجماوات. وقد أعلن النبي لأصحابه أن الجنة فتحت أبوابها لبغي سقت كلباً فغفر الله لها، وأن النار فتحت أبوابها لامرأة حبست هرة حتى ماتت، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. فإذا كان هذا عقاب من حبس هرة بغير ذنب، فماذا يكون عقاب الذين يحبسون عشرات الألوف من بنى الإنسان بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله؟!
    وقال رجل: يا رسول الله، إني لأرحم الشاة أن أذبحها. فقال: "إن رحمتها رحمك الله" (رواه الحاكم) ورأى عمر رجلاً يسحب شاة برجلها ليذبحها فقال له: "ويلك .. قدها إلى الموت قوداً جميلاً".
    ويروي المؤرخون أن عمرو بن العاص في فتح مصر نزلت حمامة بفسطاطه -خيمته- فاتخذت من أعلاه عُشَّاً، وحين أراد عمرو الرحيل رآها، فلم يشأ أن يهيجها بتقويضه، فتركه وتكاثر العمران من حوله، فكانت مدينة "الفسطاط".
    ويروي ابن الحكم في سيرة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن ركض الفرس إلا لحاجة. وأنه كتب إلى صاحب السكك: أن لا يحملوا أحداً بلجام ثقيل، ولا ينخس بمقرعة في أسفلها حديدة. وكتب إلى واليه بمصر: أنه بلغني أن بمصر إبلا نقالات يحمل على البعير منها ألف رطل، فإذا أتاك كتابي هذا، فلا أعرفن أنه يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل.

    الرحمة مع الأعداء

    هذه الرحمة الدافقة الشاملة أثر من آثار الإيمان بالله والآخرة، ذلك الإيمان الذي يرقق بنفحاته القلوب الغليظة، ويلين الأفئدة القاسية.
    أرأيت إلى عمر -وقد كان معروفاً بالشدة والقسوة في جاهليته- كيف صنع الإيمان به، ففجَّر ينابيع الرحمة والرقة في قلبه. لقد قالوا: إنه وأد بنتاً له في الجاهلية، فلما ولي إمارة المؤمنين كان يرى نفسه مسئولاً أمام الله عن بغلة تعثر بأقصى البلدان.
    ولقد غلبت هذه العقيدة وهذا الخلق على أعمال المسلمين الأولين، ووضحت آثارها في سلوكهم حتى مع الأعداء المحاربين، فنجد رسول الإسلام يغضب حين مر في إحدى غزواته، فوجد امرأة مقتولة فقال: ما كانت هذه لتقاتل، وينهى عن قتل النساء والشيوخ والصبيان، ومن لا مشاركة له في القتال.
    ويسير أصحابه على نفس النهج أبراراً رحماء لا فجاراً قساة: فهذا أبو بكر يودع جيش أسامة بن زيد ويوصيهم قائلاً: "لا تقتلوا امرأةً ولا شيخاً ولا طفلاً، ولا تعقروا نخلاً، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، وستجدون رجالاً فرغوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما أفرغوا أنفسهم له". ويقول عمر: "اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب".
    ويُحمل إلى أبي بكر رأس مقتول من كبراء الأعداء المحاربين. فيستنكر هذا العمل، ويعلن سخطه عليه ويقول لمن جاءه بالرأس: لا يُحمل إلي رأس بعد اليوم. فقيل له: إنهم يفعلون بنا ذلك. فقال: فاستنان (أي اقتداء) بفارس والروم؟ إنما يكفي الكتاب والخبر.
    وهكذا كانت الحرب الإسلامية حرباً رحيمة رفيقة، لا يُراق فيها الدم إلا ما تدعو الضرورة القاهرة إليه، وقد لاحظ ذلك الفيلسوف الفرنسي غوستاف لوبون فقال: ما عرف التاريخ فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب!

    الرحمة المؤمنة

    أين هذه القسوة الرجيمة، والقلوب الصخرية من تلك القلوب الرقيقة اللينة التي تخشى الله وترجو الآخرة، وتؤمن أنها إن سلمت من حساب الدنيا فلن تسلم من حساب يوم القيامة. وإن أفلتت من يد الانتقام هنا، فلن تفلت من يد العدل هناك؟ وأنها لا تكتفي أن تقف في مرتبة العدل، والقصاص بالمثل، ولكنها تتطلع إلى درجة الفضل والعفو. (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) (النحل: 126)، (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)؟! (الشورى: 40).
    وإذا كان لنا أن نضرب أمثلة من تاريخ العقيدة الزاهرة، وعملها في الأنفس والقلوب فإنا نكتفي في هذا المقام بمثلين اثنين من خلفاء المسلمين
    المثل الأول
    ما صنعه أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وقد حاصر داره الثائرون، الذين عملت فيهم الدعاية اليهودية السبئية عملها، ودفعتهم إلى الثورة المسلحة على الخليفة الشيخ، ولكن الخليفة أبى أن يقابل القوة بالقوة، والسلاح بالسلاح، وإن أدى ذلك إلى إراقة دمه. ذكروا أن عبد الله بن عمر لبس درعه وتقلَّد سيفه «يوم الدار» -وهو الاسم الذي أطلق على يوم محاصرة عثمان في داره لقتله- فعزم عثمان عليه أن يخرج، ويضع سلاحه، ويكف يده، ففعل.
    ودخل عليه زيد بن ثابت فقال: إن هذه الأنصار بالباب، ونقول: إن شئت كنا أنصار الله مرتين. قال: لا حاجة لي، كفوا.
    وعن عامر بن ربيعة قال: كنت مع عثمان في الدار، فقال: اعزم على كل من رأى أن لي عليه سمعاً وطاعة أن يكف يده، ويلقي سلاحه … فألقى القوم أسلحتهم.
    وقال بعض أنصاره: نهانا عثمان عنهم (الثوار) ولو أذن لنا عثمان فيهم لضربناهم حتى نخرجهم من أقطارنا.
    وهكذا رفض الخليفة إراقة الدماء، ولو كان ذلك في نصرته، والدفاع عنه، وحاول أن يردهم بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن.
    أشرف عليهم يوماً وقال لهم: إنه لا يحل سفك دم امرئ، مسلم إلا في إحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس. فهل أنا في واحدة منهن؟ فما وجد القوم له جواباً.
    وقال لهم مرة: أيها الناس إن وجدتم في الحق أن تضعوا رجلي في القيد فضعوها، فما وجد القوم له جواباً. ثم قال: أستغفر الله إن كنت ظَلمت، وقد غفرت إن كنت ظُلمت (ظلمت: الأولى بفتح الظاء والثانية بضمها)!!
    واعتصم الخليفة بالصبر، وأبى أن تسل السيوف تأييداً له حتى ضرج الثوار الأرض بدمه، كراهة أن يلقى الله بدم أحد في عنقه.
    قال معبد الخزاعي لعلي بن أبي طالب: أخبرني أي منزلة وسعتك إذ قُتل عثمان ولم تنصره. قال: إن عثمان كان إماما، وأنه نهى عن القتال، وقال: من سل سيفه فليس مني، فلو قاتلنا دونه عصينا.
    قال: فأي منزلة وسعت عثمان، إذ استسلم حتى قتل؟ قال: المنزلة التي وسعت ابن آدم، إذ قال لأخيه: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) (المائدة: 28).
    المثل الثاني
    وأما المثل الثاني فهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، إذ يتربص به اثنان من طائفة الخوارج (شبيب الأشجعي، وعبد الرحمن بن ملجم) وقد خرج قبيل الفجر يوقظ الناس للصلاة، فترقباه بباب المسجد حتى دخل فضربه شبيب فأخطأه، وضربه ابن ملجم على صلعته، فقال علي كرم الله وجهه: "فزت ورب الكعبة" أي بالشهادة: وتجمع الناس بسرعة على الرجلين، فأما شبيب فاستطاع أن ينسل من بين الناس. وأما ابن ملجم فلم يكتف بجريمته الشنعاء حتى حمل بسيفه على الناس فأفرجوا له، وتلقاه المغيرة بن نوفل -أخو الهاشميين- بقطيفة فرمى بها عليه، واحتمله فضرب به الأرض، وكان قوياً أيدا، فقعد على صدره. ثم أقبل الناس على علي رضي الله عنه، يسألونه ما يصنعونه به. فماذا قال علي في شأن قاتله البغيض وهو الخليفة الآمر المطاع؟

    قال: "إن أعش فالأمر إلي، وإن أصبت فالأمر لكم، فإن آثرتم أن تقتصوا فضربة بضربة، وأن تعفوا أقرب للتقوى".

    هذا هو منطق الإيمان: ضربة بضربة، وأن تعفوا أقرب للتقوى، ألا ما أروع وما أعظم؟؟ ترى كم كان يذهب ضحية من قوم هذا القاتل وحزبه لو كان الأمر بيد الماديين الذين لا يخشون الخالق ولا يرحمون المخلوق؟!!


  2. #2

    • Offline
    • جامع علم جديد
    • سهام متميز مبتدئ

    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    مكان الإقامة
    الجزائر
    المشاركات
    3
    المفات المحملة
    0
    الملفات المرفوعة
    0
    معدل تقييم المستوى
    0

    flwr رد: قيمة الرحمة في المجتمع الاسلامي

    أرجو أن ينال إعجابكم


  3. #3

    • Offline
    • جامع علم جديد
    • سهام متميز مبتدئ

    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    مكان الإقامة
    الجزائر
    المشاركات
    3
    المفات المحملة
    0
    الملفات المرفوعة
    0
    معدل تقييم المستوى
    0

    اهمية رد: قيمة الرحمة في المجتمع الاسلامي

    انخفاض قيمة العملة في ضوء الشريعة الاسلامية


    يترتب على انخفاض القيمة الشرائية للعملة ـ بسبب التضخم ـ بعض المساوئ منها انخفاض الدخول الحقيقية ومن ثم انخفاض الطلب على السلع والخدمات. مما يعني أن ارتفاع الأسعار سيرهق أصحاب الدخول المنخفضة؛ لعدم تمكنهم من شراء حاجاتهم الأساسية. وهذا يمكن معالجته بزيادة دخول الفئات الفقيرة بوسائل منها العمل بأحكام الزكاة والوقف وغيرهما من صور دعم الدخول، كما تقدم في مقال سابق. لكن السؤال عن كيفية المعالجة الشرعية لأثر هذا الانخفاض في الالتزامات الآجلة كالديون والقروض والإيجارات، حيث تنقص قيمتها الحقيقية بمرور الزمن؟
    اتفق الفقهاء المتقدمون على أن القرض يرد بمثله حيث كانت تلك القروض تعقد بأحد النقدين: الذهب أو الفضة، اللذين يتميزان بثبات قيمتيهما غالبا كما تقدم. أما رد القروض أو الديون بالنقد الورقي المعاصر فقد اختلف فيه الفقهاء المعاصرون على قولين:
    القول الأول: أن القرض يرد بالمثل والعدد لا بالقيمة. وهو قول كثير من الفقهاء المعاصرين. واستدلوا بما يلي:


    القول الثاني: يرد القرض بالمثل في الأحوال العامة، وبالقيمة في حالات استثنائية منها ما يلي:

    أـ تخريج النقود الورقية في حالة الانخفاض الكبير على الفلوس بجامع أن كلا منهما قيمته اصطلاحية، وكلا منهما معرض لتغير قيمته أو الكساد النهائي في حالة إلغاء الحكومة له، وبحجة أن هذه الثمنية ليست ملازمة لهما في كل حال فقد تزول عنهما فيأخذان أحكام العروض.
    ب ـ كما استدلوا بالاستحسان: فالقياس الجلي يقتضي رد المثل في الفلوس، والقياس الخفي وهو الاستحسان يقتضي رد القيمة؛ لأن المصلحة تقتضي رد القيمة في تلك الحالة.

    وجه الدلالة أن مماطلة المدين الذي يجد ما يقضي به دينه، يحل عقوبته ومنها العقوبة المالية وتحميله ما يترتب على مماطلته من خسارة الدائن وانخفاض قيمة العملة.
    وهذا القول الثاني فيه خطر كبير؛ لأنه يفتح الباب أمام الربا على مصراعيه، فإذا أقرض شخص شخصا ألف ريال، ثم حدث تضخم بمقدار 30 في المائة فإن هذا يعني أن تلك النقود قد انخفضت قيمتها الشرائية بهذا المقدار فيلزم المدين رد 1300 ريال بدلا من الألف، فيكون ربا قرض؛ لأن النقود الورقية تأخذ حكم النقدين الذهب والفضة كما أفتت بذلك المجامع الفقهية في هذا العصر كهيئة كبار العلماء في السعودية، والمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
    والراجح هو القول الأول وهو عدم تأثير انخفاض قيمة العملة في القرض أو الدين، وأن العبرة في الوفاء هو بالمثل لا بالقيمة، وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قرارا في دورته الخامسة عام 1409هـ مرجحا هذا القول فيما يلي نصه: "العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما، هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة، أيا كان مصدرها، بمستوى الأسعار".
    وهذا الحكم بشأن أثر انخفاض قيمة العملة بسبب التضخم يمكن تطبيقه على أثر تخفيض الدولة لعملتها، وذلك لاستواء أثر الانخفاض لقيمة العملة الناتج عن التضخم مع أثر التخفيض الحكومي للعملة. أي سواء خُفضت العملة بقرار من الحكومة أم انخفضت قيمتها الشرائية بسبب التضخم، فإن الحكم الشرعي لهذا الأثر لا يختلف في نظري؛ لأن النتيجة واحدة.
    وأما كيف تعالج مشكلة أثر تغير العملة الفاحش في الديون والقروض فقد بيّن ذلك مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة عام 1421هـ حيث طرح الحلول التالية:


    أ ـ الذهب أو الفضة.
    ب ـ سلعة مثلية.
    ج ـ سلة من السلع المثلية.
    د ـ عملة أخرى أكثر ثباتا.
    هـ سلة عملات.
    ويجب أن يكون بدل الدين في الصورة السابقة، بمثل ما وقع به الدين؛ لأنه لا يثبت في ذمة المقترض إلا ما قبضه فعلا.
    وتختلف هذه الحالات عن الحالة الممنوعة التي يحدد فيها العاقدان الدين الآجل بعملة ما، مع اشتراط الوفاء بعملة أخرى (الربط بتلك العملة) أو بسلة عملات، وقد صدر في منع هذه الصورة قرار المجمع رقم 75 (6/8) رابعا.

    أ ـ الربط بعملة حسابية.
    ب ـ الربط بمؤشر تكاليف المعيشة أو غيره من المؤشرات.
    ج ـ الربط بالذهب والفضة.
    د ـ الربط بسعر سلعة معينة.
    هـ ـ الربط بمعدل نمو الناتج القومي.
    و ـ الربط بعملة أخرى.
    ز ـ الربط بسعر الفائدة.
    ح ـ الربط بمعدل أسعار سلة من السلع.
    وذلك لما يترتب على هذا الربط من غرر كثير وجهالة فاحشة، بحيث لا يعرف كل طرف ما له وما عليه، فيختل شرط المعلومية المطلوب لصحة العقود. وإذا كانت هذه الأشياء المربوط بها، تنحو منحى التصاعد، فإنه يترتب على ذلك عدم التماثل بين ما في الذمة وما يطلب أداؤه، ومشروط في العقد فهو ربا.

    أ ـ تأكيد العمل بقرار مجلس المجمع رقم 75 (6/8) الفقرة أولا: بجواز الربط القياسي للأجور تبعا للتغير في مستوى الأسعار.
    ب ـ يجوز في الإيجارات الطويلة للأعيان، تحديد مقدار الأجرة عن الفترة الأولى، والاتفاق في عقد الإجارة على ربط أجرة الفترات اللاحقة بمؤشر معين، شريطة أن تصير الأجرة معلومة المقدار عند بدء كل فترة".
    ويُلحظ على هذا القرار ما يلي:

    2ـ أن القيمة عندما تنقص إنما تنقص نقصا عاما على الناس جميعهم وليس على الدائن وحده، وكذلك الارتفاع. 1ـ إذا كان التغير كبيرا بما يدخله في الغبن الفاحش، فيرجع إلى القيمة. واستدلوا بما يلي: 2ـ أن المدين إذا وفَّى بوعده وأدى القرض في موعده المحدد فلا يطالب إلا بالمثل، وأما إذا لم يوفِّ بوعده ولم يؤد الدين في وقته المحدد بل ماطل فيطالب بالقيمة. واستدل أصحاب هذا القول بحديث الشريد بن سويد الثقفي ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته". 1ـ تأكيد العمل بالقرار السابق رقم 42 ( 4/5) ونصه: العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما، هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة، أيا كان مصدرها، بمستوى الأسعار. 2 ـ يمكن في حالة توقع التضخم التحوط عند التعاقد، بإجراء الدين بغير العملة المتوقع هبوطها، وذلك أن يعقد الدين بـما يلي: 3 ـ لا يجوز شرعا الاتفاق عند إبرام العقد على ربط الديون الآجلة بشيء مما يلي: 4 ـ الربط القياسي للأجور والإيجارات: 1ـ أن المجمع قد أكد قراره السابق من أن القروض ترد بمثلها وليس بالقيمة. وبناء عليه يتبين خطأ بعض الباحثين الذين ذكروا أن المجمع قد تراجع عن قراره بالرد بالمثل، وأنه إذا كان التضخم النقدي مفرطا يلحق ضررا كبيرا بالدائن، وحد الكثير نقص ثلث القيمة التبادلية للنقود، فالواجب رد القيمة إلا في الودائع المصرفية؛ لأن مودعها يمكنه أخذها في أي وقت يشاء. 2ـ أن المجمع أجاز الربط في الأجور؛ لأنها ليست من القروض التي يجب أن ترد بمثلها، بل يجوز فيها تغيير الأجر بناء على التغير في العملة والأسعار عموما.
    1ـ قياس النقود الورقية على النقدين: الذهب والفضة بجامع الثمنية بينهما، فلا بد أن ترد القروض المعقودة بها بمثلها.


  4. #4

    • Offline
    • :: اداري سابق ::
    • Boubakr Nour محترف Boubakr Nour محترف Boubakr Nour محترف Boubakr Nour محترف Boubakr Nour محترف Boubakr Nour محترف Boubakr Nour محترف Boubakr Nour محترف Boubakr Nour محترف Boubakr Nour محترف Boubakr Nour محترف

    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    مكان الإقامة
    أرض جامع العلوم
    العمر
    20
    المشاركات
    2,106
    المفات المحملة
    122
    الملفات المرفوعة
    0
    معدل تقييم المستوى
    349

    افتراضي رد: قيمة الرحمة في المجتمع الاسلامي

    مشكورة أختي... موضوع رائع

    تقبلي مروري

    توقيع : Boubakr Nour

    لا تنسُني من صالح الدعاء بالثبات و الصبر

    و التوفيق و النجاح في الدراسة


  5. #5

    • Offline
    • عبد الرؤوف محترف عبد الرؤوف محترف عبد الرؤوف محترف عبد الرؤوف محترف عبد الرؤوف محترف عبد الرؤوف محترف عبد الرؤوف محترف عبد الرؤوف محترف

    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    مكان الإقامة
    الجزائر - سكيكدة
    المشاركات
    1,584
    المفات المحملة
    7
    الملفات المرفوعة
    25
    معدل تقييم المستوى
    240

    افتراضي رد: قيمة الرحمة في المجتمع الاسلامي

    شكرا لك و جزاك الله خيرا

    توقيع : عبد الرؤوف




  6. #6

    • Offline

    • .::مشرف سابق::.
    • حسين مبدع حسين مبدع حسين مبدع حسين مبدع حسين مبدع حسين مبدع

    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    مكان الإقامة
    سيكيكدة
    العمر
    19
    المشاركات
    1,555
    المفات المحملة
    0
    الملفات المرفوعة
    0
    معدل تقييم المستوى
    189

    افتراضي رد: قيمة الرحمة في المجتمع الاسلامي

    شكرا جزيلا لك وجزاك الله خيرا


  7. #7

    • Offline
    • جامع علم متميز
    • ملاك الامل يستحق التميز ملاك الامل يستحق التميز ملاك الامل يستحق التميز ملاك الامل يستحق التميز ملاك الامل يستحق التميز

    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    مكان الإقامة
    مدينة سوف الحبيبة
    العمر
    19
    المشاركات
    180
    المفات المحملة
    0
    الملفات المرفوعة
    0
    معدل تقييم المستوى
    89

    افتراضي رد: قيمة الرحمة في المجتمع الاسلامي

    أشكرك أختي سهام وجزاكي الله كل خير

    توقيع : ملاك الامل


    إن الصداقة كنز لا يفنى فاحرص على ان لا تضيعيه مهما كلفك الثمن

    bac2012bac2012


 
+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك